
في المرآة
في رمضان ..السعادة عبادة
يحيى الزيدي
طرق شهر رمضان الكريم بابنا.. شهر العبادة والإيمان، وقراءة القرآن، والأعمال الصالحة، وقيام الليل، وإفطار الصائم.
هذا الشهرالفضيل الذي جعله الله من أفضل الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر ..شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.
في هذا الشهرالكريم والفضيل تهلل وتكبر المساجد، وتكثر الناس من الأعمال الصالحة والعبادات، ومن مآدب الافطار، واخراج الصدقات، وقلة الانفتاح، وترك الجوارح، والجار يطرق باب جاره حاملا معه طبق رمضان، هذا العرف الاجتماعي الذي لم يختف في احلك الظروف.
نعم .. رمضان شهر السعادة العبادة ، وليس شهر المظاهر والمسلسلات، والأكل والحلويات، والتزيين التبذير والإسراف، والتسوق من المولات.
يقول الشاعر العربي" الحطيئة "
وَلَستُ أَرى السَعادَةَ جَمعَ مالٍ
وَلَكِنَّ التَقيَّ هُـــــــــــوَ السَعيدُ
وَتَقوى اللَهِ خَيرُ الـــزادِ ذُخراً
وَعِندَ اللَهِ لِلأَتقـــــــــــى مَزيدُ
وَما لا بُدَّ أَن يَأَتـــــــي قَريبٌ
وَلَكِنَّ الَّذي يَمضي بَعيــــــــدُ
السعادة الحقيقية لا توجد إلا بالإيمان بالله عز وجل والتزود من الأعمال الصالحة، قال الله تعالى في القرآن الكريم : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾..
نلتمس في هذا الشهرالفضيل أجمل العبارات، "السعادة عبادة" و"ربانيون في رمضان"، و"متسامحون في رمضان" و"الانسانية مع رمضان" والعبارات كثيرة وجميلة .. لكن شريحة المدقعين من " الفقراء والأيتام " في المجتمع هم أكثر من ينتظر رمضان بمشاعر قد تخلو عن الكثير منا.
وإذا نظرنا حولنا، رأينا كثيرًا من الناس يبحثون عن السعادة دون أن يجدوها، وذلك لأن مفهوم السعادة قد اختلط لديهم، وتشابك مع غيره من المفاهيم، فهناك من يعتقد أن السعادة بالمال وحده.
وهناك من يعتقد أن السعادة تكمن بوجود المال الكثير والمنصب المرموق، النفوذ والمكانة الإجتماعية.
نعم .. حب الدنيا يتمثل في حب المال والثروة، وحب الجاه والمنزلة والشرف، والحرص عليهما حرصًا يجعل صاحبه يتنازل عن قيمه ومبادئه في سبيل الحصول عليهما، وفي هذا ضياع الدين والإيمان.
وأخيرًا، نجد فريقًا من الناس وهم قلة يرون أن الأعمال الخيرية والتطوعية التي يقومون بها هي غاية سعادتهم؛ لأنهم يرون أن سعادتهم تنبع من سعادة الآخرين؛ فابتسامة من طفل صغير، أو نظرة امتنان من شيخ كبير، أو دعوة صادقة من قلب امرأة ضعيفة تساوي لديهم الدنيا وما فيها من النعيم والخيرات.
لنجعل من هذا الشهر الكريم شعاراً كبيراً وحدة تحمل انسانية تليق ببلدنا العظيم .. ووحدة تجعل من نسيج ابناء البلد قوة بوجه كل من يريد تقسيمه .. وليتفقد احدنا الآخر.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به".
لانريد أن ننام وفي قلوبنا قسوة ظلم الأقوياءَ على بعضنا !
ولانريد أن ننام ونسمع جارنا يئن جوعاً، ونحن نجلس أمام مائدة حافلة بصنوف الطعام والفواكه.. لنتقاسم رغيف الخبز، ونتبادل الدعاء مع بعضنا.. ونجعل شعار "السعادة عبادة " حقيقة نؤمن بها،
لأن السعادة في حقيقتها هي الراحة الشاملة التي تعم الجسم والنفس، فينتج عنها حالة من الرضى و الإرتياح و القناعة و السرور .