صحيفة
الإخبارية المستقلة
الأربعاء 2026/3/25 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
العدد 271 في 25-3- 2026 Sawt-Alqalam.com نقابة الصحفيين تحدد الأول من الشهر المقبل موعدًا لتجديد الهويات وإعادة المرقنة قيودهم Sawt-Alqalam.com مجلس الوزراء يؤكد الإصرار على حماية أمن العراق وسيادته والمؤسسات والأموال العامة والخاصة Sawt-Alqalam.com بعد استشهاد 14 مقاتلاً من الحشد الشعبي و6 من البيشمركة,, المجلس الوزاري للأمن يخول الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية بالعمل بمبدأ حق الرد والدفاع عن النفس Sawt-Alqalam.com المالية: إطلاق تمويلات رواتب موظفي الدولة ومنتسبي القوات الأمنية لشهر آذار Sawt-Alqalam.com أعلنت اطلاق الموجة 79 من عملية الوعد الصادق 4 .. إيران تهدد «إسرائيل» بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين Sawt-Alqalam.com الموارد المائية: ارتفاع مناسيب الفرات و الامطار تعزز خزين المياه الجوفية Sawt-Alqalam.com العراق يعلن عن ارتفاع كبير في واردات الغاز لحل أزمة الكهرباء Sawt-Alqalam.com النقل تؤكد وصول سفينة النقل البحري "البصرة" بعد اتمام رحلاتها بنجاح Sawt-Alqalam.com الإعلام الأمني: بعثة (الناتو) لم تتعرض لأي استهداف وانسحابها إجراء احترازي Sawt-Alqalam.com
صراع الجنون وتجنب حافة الهاوية.. د. خالد قنديل


المشاهدات 1010
تاريخ الإضافة 2026/03/25 - 11:46 AM
آخر تحديث 2026/03/25 - 6:52 PM

صراع الجنون وتجنب حافة الهاوية

د. خالد قنديل

ينذر المشهد الإقليمي بالشرق الأوسط بكارثة كبرى، ما لم يتراجع التصعيد في الحرب التي بدأتها أمريكا والكيان المحتل كحليفين للشيطان ضد إيران، حيث يقترب هذا المشهد يومًا بعد آخر وعلى مدار الساعة، من التحول لساحة مفتوحة للحرب؛ فلا تزال صفارات الإنذار تدوي، وتحذيرات الإخلاء تنطلق، وتتبادل رسائل الصواريخ والهجوم الجوي، ولا يزال الرد الإيراني مستمرًا وتتصاعد وتيرة هجماتها على المنشآت النفطية، الذي لم تكن له سوى إيجابية وحيدة في إمطار تل أبيب ومدن الاحتلال بالدفعات الصاروخية المتتالية بتل أبيب، والقدس، وحيفا، ومستوطنات بالضفة الغربية، وصولًا إلى سقوط صواريخ إيرانية على ديمونة وعراد وبئر السبع وكريات غات جنوبي الأراضي المحتلة، التي خلفت مئات المصابين وبعض القتلى، وأضرارًا كبيرة واسعة، في تطور يعد الأخطر في مراحل المواجهة.

وتتوالى السيناريوهات من قبل صناع القرار والمحللين، بين التطورات غير محسوبة العواقب للتصعيد، وبين جهود الوساطة والتهدئة، التي ستواجه صعوبات ومآزق قبل التوصل لنقطة يخسر فيها الجميع كل شيء، ولم يزل المقاول الأرعن في البيت الأبيض يواصل تصريحاته الهوجاء من منطق السلطة والقوة والنفوذ الأمريكي والاستحقاق فوق العالم كله، وهو في هذا كله منقاد خلف مجرم الحرب نتنياهو الذي يريد تحقيق أكبر انتصار بدمار الشرق الأوسط؛ فمن جهة يهاجم ترمب حلف الناتو والحلفاء لرفضهم الانخراط في الحرب بشكل مباشر، ومن جهة يؤكد إصراره على استمرار الحرب والتحرك نحو الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية، المسئولة عن تصدير ما يقارب التسعين بالمئة من النفط الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي يجعل منها محطة اختناق اقتصادية، بإمكانها تحديد مصير أي مواجهة عسكرية بين طهران وواشنطن، وفي ظل التواتر المستمر للأحداث، يتجه التصعيد الأمريكي الإسرائيلي إلى إيران لاستهداف بنيتها التحتية للوقود والطاقة، لترد طهران أنه في حال حدوث ذلك ستتجه إلى تدمير البنى التحتية ومحطات الطاقة والكهرباء بالمنطقة باعتبارها مصالح أمريكية، غير أن هذا التوجه بالفعل، لا يعني سوى شلل تام بالخليج وانهيارًا سريعًا لأشكال الحياة كافة. ويتزامن ذلك مع استمرار طهران بالسيطرة على مضيق هرمز وتلغيمه، ومنع مرور السفن منه، في حين صرح ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية، بأنه يمكن للسفن باستثناء سفن "الأعداء"، المرور عبر المضيق، ولكن بتنسيق مع ترتيبات الأمن والسلامة، وأن طهران مستعدة للتعاون مع الدول والمنظمة لحماية البحارة وتحسين السلامة البحرية.

يشير المشهد إذًا إلى مآلٍ غير محمود العواقب وصورة داكنة في الأفق حتى الآن، ما لم تتدخل الأصوات العاقلة لوقف الزمن الذي يقرب لحظة انهيار النظام المالي العالمي التي أوشكت، طالما أن شيطان الحرب قد فرض جنونه وملامحه على الكوكب، وطالما ظل ترامب يعدو وراء أهوائه، ويخرج بتصريحات لا تغني ولا تسمن من جوع، بل إنها تصب مزيدًا من الزيت على فتيل الحرب المشتعل، ففي الوقت الذي يحذر فيه الجميع من التداعيات القاسية لاستمرار الحرب، حتى أن الأمم المتحدة أعلنت بأن هذا الصراع سيدفع بنحو خمسة وأربعين مليون شخص نحو الجوع الشديد، يخرج ذلك الأرعن المنقاد بأن اغتيالات القادة والضربات المتلاحقة في إيران قد حققت نتائج كبيرة، وفي الوقت ذاته يدعو الحلفاء للانخراط معه ومع الكيان المحتل في هذا الصراع، بإرسال السفنٍ الحربية للمساعدة في حماية إمدادات النفط العالمية التي تعبر من مضيق هرمز، وهو ما رفضته بوضوح إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا وكوريا الجنوبية وآخرون، حيث إنهم يرون المشهد الذي يراه الجميع، بأن استمرار القصف على إيران يواجه بقصف متزايد على تل أبيب، مع تنفيذ تهديدهم بتعقب السفن التي تحاول المرور من الممر المائي الحيوي الذي يمثل واحدًا من أهم شرايين الطاقة في العالم.

يأتي هذا الرفض الدولي من أطراف أخرى للمشاركة في هذا العبث كأضعف الإيمان في المرحلة الراهنة التي تشهد جهودًا موازية للوساطة باتجاه خفض التصعيد ووقف هذا النزيف الذي سيدمر اقتصاد العالم والشعوب المغلوبة على أمرها، وقد تابع محللو وخبراء الاقتصاد والتجارة العالمية التطورات الجارية منذ اللحظات الأولى لهذه الحرب، حين أصدرت سبعة أندية من أصل اثني عشر ناديًا من أندية المجموعة الدولية للحماية والتعويض، التي تؤمن ما يقارب تسعين بالمئة من حمولة الشحن البحري العالمي، بإصدار إشعارات متطابقة بالإلغاء الفوري للتغطية التأمينية ضد مخاطر الحرب، في بحر العرب والخليج، والمياه الإقليمية الإيرانية والبحر الأحمر، من هذه الأندية والشركات النادي الأمريكي والنادي السويدي، ونادي لندن، جارد، ونورث ستاندر، وسكود، ستيمشيب ميوتشوال، جميع هذه الشركات سحبت تغطيتها لأنها واجهت ما يسمى "انكشافًا غير محدود على المخاطر الكارثية بمنطقة قتال نشطة، حيث لم تعد تلك الأندية قادرة على تلبية متطلبات رأس المال المقدر بـ99.5% من القيمة المعرضة للخطر، فاضطرت إلى سحب التغطية التأمينية، ليحدث الانهيار الذي بدأ بالفعل قبل أن تضع طهران لغمًا واحدًا بمضيق هرمز، الذي يعبر منه 20 مليون برميل من النفط، و20% من الغاز الطبيعي المسال، بمعدل عبور 138 سفينة يوميًا ومع هذا القرار واستمرار الحرب تراجعت حركة الناقلات بالمضيق إلى الصفر.

هذا المشهد يوضح بجلاء أن قرار الحرب قد قلب قواعد اللعبة والتنافس الاقتصادي في النظام العالمي والدولي رأسًا على عقب، وصارت واشنطن أمام معادلة إما أن يتدفق النفط الإيراني إلى العالم بلا قيود أو أن تُجر منظومة الطاقة في المنطقة بأسرها إلى ساحة المعركة عبر مضيق هرمز، وهو ما يبرر الارتفاع الحاد والتحليق لأسعار الطاقة في العالم، حتى أن حكومات كبرى قد أعلنت تآكل احتياطياتها الاستراتيجية، ففي أستراليا على سبيل المثال أكد المسئولون أن بلادهم لا تملك سوى احتياطي وقود يكفي لأقل من أسبوعين فقط، أما الولايات المتحدة الأمريكية المنخرطة بالحرب بسبب رعونة رئيسها المنقاد، فلا يكفي احتياطيها سوى أقل من ثلاثة أسابيع بحد أقصى. وأمام هذه الهاوية؛ فلا مفر من تكثيف جهود الوساطة والتهدئة وتوعية مجنون البيت الأبيض، وسباق الزمن للحيلولة دون انقلاب الطاولة على الجميع.

نقلا عن "صحيفة الاهرام "


تابعنا على
تصميم وتطوير