صحيفة
الإخبارية المستقلة
الإثنين 2026/4/6 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
قانونية ضرب ايران وقتل المدنيين «جريمة حرب»


المشاهدات 1027
تاريخ الإضافة 2026/04/06 - 9:32 AM
آخر تحديث 2026/04/06 - 5:41 PM

قانونية ضرب ايران وقتل المدنيين «جريمة حرب»

د. معتز محي عبد الحميد

كاتب عراقي

أثارت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران تساؤلات عديدة حول قانونيتها، ودور المحاكم الدولية فى منع قصف دول واختطاف رؤسائها، أو حتى اغتيالهم.

أن هذه التطورات تطرح سؤالًا جوهريًا حول مدى فاعلية القانون الدولى، هل يمكن للقانون أن يحمى المدنيين عندما تتجاوز الدول دور الأمم المتحدة وتتخذ الإجراءات بنفسها، ليس لأنها ملزمة قانونيًا، بل لأنها تمتلك القدرة على ذلك؟، أن الوضع الحالى يستدعى مراقبة دقيقة وتحليلًا مستمرًا، مع التاكيد إلى أن الالتزام بالقوانين الدولية هو السبيل الوحيد لمنع تصاعد الانتهاكات والجرائم على الأرض.

لقد كان  وجود مبادئ أساسية تحكم أى عملية عسكرية، أولها مبدأ التمييز، حيث يجب التمييز دائمًا بين المدنيين والمقاتلين، ولا يجوز استهداف المدنيين بصفتهم هذه، ولا يجوز استهداف منشآت مدنية بحتة، وفى حالة ما إذا تم استهداف مركز قيادة عسكرى يدير عمليات قتالية مباشرة، فهذا قد يعد هدفًا عسكريًا مشروعًا، أما إذا تم استهداف حى سكنى فقط للضغط السياسى أو لردع السكان، فهذا يشكل انتهاكًا واضحًا.

إن الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران تشكل انتهاكًا فاضحًا للقانون الإنسانى الدولى وقوانين الحرب وتصنف كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.وأن هذه العمليات غير مشروعة قانونيًا لعدم صدور قرار من مجلس الأمن الدولى يجيزها وكذلك عدم وجود عدوان إيرانى مسلح يبررها،  وأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب انساق وراء «نتنياهو» وأهدافه التوسعية متجاهلًا القانون الدولى والمصالح الأمريكية.

 مع العلم إن القانون الإنسانى الدولى واضح تمامًا فى تحديد معايير مشروعية العمليات العسكرية، حيث ان اتفاقيات جنيف الأربع لعام ١٩٤٩ والبروتوكولات الإضافية لعام ١٩٧٧ تضع شروطًا صارمة لأى عملية عسكرية لكى تكون مشروعة، والمعايير الأساسية تشمل وجود سند قانونى دولى من مجلس الأمن أو ممارسة حق الدفاع الشرعى ضد عدوان مسلح وقع فعلًا، والتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، والتناسب بين الهجوم والميزة العسكرية المتوقعة، واتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لتجنب إصابة المدنيين.

وأن سقوط ضحايا مدنيين فى طهران والمدن الإيرانية الأخرى يصنف قانونيًا كجريمة حرب، وأن المادة الثامنة من نظام روما  الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية تصنف القتل العمد للمدنيين وتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين كجرائم حرب، وأن كل مدنى قُتل فى الضربات الأمريكية- الإسرائيلية يشكل جريمة حرب مستقلة يجب المحاسبة عليها.

 من ذلك يعتبر أن الضربات الأمريكية- الإسرائيلية على إيران انتهكت كل المعايير الدولية بشكل فاضح، و ذلك للاسباب  التالية ..أولًا أنه لم يصدر أى قرار من مجلس الأمن الدولى يجيز استخدام القوة ضد إيران، و أن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يمنح مجلس الأمن وحده سلطة إجازة استخدام القوة العسكرية، وأن غياب هذا القرار يجعل العملية عدوانًا غير مشروع.

ثانيا أن ادعاء ممارسة حق الدفاع الشرعى باطل قانونيًا، وأن المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة تشترط وقوع عدوان مسلح فعلى لممارسة هذا الحق، وثالثا أن إيران لم تشن عدوانًا مسلحًا على الولايات المتحدة أو إسرائيل قبل الضربة الأولى،  وأن الادعاء بأن البرنامج النووى الإيرانى أو التهديدات الكلامية تبرر الضربة يتناقض مع القانون الدولى الذى يرفض نظرية الحرب الوقائية.


تابعنا على
تصميم وتطوير