
عندما يتحول الحليف إلى خصم
هادي كريم الجويبراوي
في عالم السياسة لا تُقاس العلاقات بكثرة اللقاءات ولا بحجم الشعارات، بل بقدرة الأطراف على الثبات عند المنعطفات الصعبة. فالحليف الحقيقي هو من يبقى وفياً للموقف حين تتعاظم الضغوط، لا من يغيّر اتجاهه كلما تغيّرت المصالح.
كثيراً ما تشهد الساحات السياسية ظاهرة مؤلمة تتمثل في تحوّل بعض الحلفاء إلى أدوات بيد الخصوم.
يبدأ الأمر بخلاف صغير، أو إغراء محدود، ثم يتطور إلى اصطفاف كامل ضد الجهة التي كانت بالأمس سنداً وداعماً.
عندها لا يكون الضرر في الخلاف نفسه، بل في حجم الثقة التي تم التفريط بها.
إن أخطر الفتن ليست تلك التي يصنعها الأعداء، فعداوتهم معروفة ومتوقعة وإنما تلك التي يشعلها من كانوا يوماً في دائرة الحلف والولاء.
فحين يتحول الحليف إلى خصم، يصبح أكثر قدرة على الإيذاء لأنه يعرف مواطن القوة والضعف، ويعرف كيف يخاطب الجمهور الذي كان ينتمي إليه.
والتاريخ مليء بالنماذج التي باعت مواقفها مقابل مكاسب مؤقتة. لكن هذه المكاسب سرعان ما تذوب، بينما يبقى سجل المواقف شاهداً على من حافظ على العهد ومن نكث به.
إن السياسة قد تسمح باختلاف الرؤى، لكنها لا تبرر خيانة الثقة. فالمواقف تُصنع بالتضحيات، أما المصالح العابرة، فلا تصنع مجداً، ولا تحفظ اسماً في ذاكرة الناس.
ويبقى الوفاء مهما بدا مكلفاً، أقل كلفة من خسارة الإحترام والتاريخ.