صحيفة
الإخبارية المستقلة
الإثنين 2026/6/15 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
بمناسبة الذكرى 157 لعيد الصحافة العراقية.. ((صوت القلم)) تنشر سيرة محمد مهدي الجواهري أوّل نقيب للصحفيين العراقيين


المشاهدات 1237
تاريخ الإضافة 2026/06/15 - 9:22 AM
آخر تحديث 2026/06/15 - 8:47 PM

 

بمناسبة الذكرى 157 لعيد الصحافة العراقية

((صوت القلم)) تنشر سيرة محمد مهدي الجواهري أوّل نقيب للصحفيين العراقيين

 

بغداد/ صوت القلم:

تنشر صحيفة " صوت القلم " بمناسبة الذكرى 157 لعيد الصحافة العراقية سيرة محمد مهدي الجواهري أوّل نقيب للصحفيين العراقيين، وتأسيس أول نقابة للصحفيين العراقيين عام 1959 م.

نشأ محمد مهدي الجواهري في النجف، في أسرة أكثر رجالها من المشتغلين بالعلم والأدب. ودرس علوم العربية وحفظ كثيرًا من الشعر القديم والحديث ولاسيما شعر المتنبي. أشتغل بالتعليم في فترات من حياتهُ، وبالصحافة في فترات أخرى.

ولد الجواهري في محافظة النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة.

منذ العام 1930 برز محمد مهدي الجواهري كصحفي وكاتب مقالة معروف، ففي هذا العام استقال من البلاط الملكي، واصدر جريدته (الفرات) وقد صدر منها عشرون عددا كانت مقالاتها صادقة وأمنية على نقل الحقائق وكشف الزيف الحكومي فلم تتحمل الحكومة مقالاتها وألغت امتيازها فآلمه ذلك كثيرا وحاول ان يعيد اصدارها، لكن من دون جدوى فبقي من دون عمل إلى ان عين معلما اواخر العام 1931 في مدرسة المأمونية ثم نقل الى ديوان الوزارة رئيسا لديوان التحرير،  لكنه حورب ثانية من قبل البلاط الملكي اثر قصيدة ينتقد في التعسف الحكومي وإهمال الشعب، فنقل إلى أقصى جنوب العراق في ثانوية البصرة ثم لم يمض فيها بضعة اشهر ونقل الى الحلة (جنوب بغداد) ثم اعيد ثانية الى ثانوية البصرة، ثم نقل الى ثانوية النجف، ثم إلى دار المعلمين الريفية في الرستمية (قرية قريبة من بغداد) ازاء هذا التعسف نشر الجواهري قصيدة عنوانها (حالنا اليوم او في سبيل الحكم) فضح فيها نظام الحكم القائم،  وأبانَ مفاسده فأحيل على لجنة الانضباط العام، فأصدرت قرارا بفصله فاعترض بعد إلحاح لدى مجلس الانضباط العام فأبدل امر الفصل بعقوبة الإنذار، لم يرغب في العودة الى الوظيفة، الا ان بعض المسؤولين في وزارة المعارف أقنعوه بالعودة فاختار مدينة الناصرية، لكنه استقال من الوظيفة ليتفرغ للصحافة..

 

-كتابات الجواهري الصحفية تحدد بما لا يدع مجالا للشك والريبة

-الجواهري إمتاز بأسلوبه الواقعي والتحليلي للموضوعات التي يتناولها

امتاز الجواهري بأسلوبه الواقعي والتحليلي للموضوعات التي يتناولها، وكان جل اهتمامه بالموضوعات العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال طروحاته التي تعبر بحق عن مطالب الشعب وطموحاتهم، وافضل من يتحدث على اسلوب الجواهري الصحفي الكاتب والصحفي العراقي طه التكريتي، حيث بدأ العمل معه في كل الصحف التي اصدرها الجواهري الى ان أرغمه الارهاب عام 1961 ان يهجر وطنه ويغيب عنه سبعة أعوام حيث توقفت جريدته (الرأي العام) وكان ذلك اخر العهد بها وبالصحافة.. حيث يقول التكريتي عن أسلوب الجواهري الصحفي: (ان كتابات الجواهري الصحفية تحدد بما لا يدع مجالا للشك والريبة،  مواقف الجواهري الحقيقية من الأحداث التي كانت تلم بهذا البلد، ومن القيادات الخفية والعلنية التي كانت تتقاذفه والأطماع والمصالح الأجنبية فيه، كما تكشف كتابات الجواهري عن النزعة الوطنية الكامنة في روحه وكانت تلك النزعة تجسد أمانيه في التخلص من النفوذ الأجنبي وبناء عراق مستقل متحرر وحياة كريمة لشعبه بعيدا عن نفوذ اي حزب سياسي، فقد كانت أفكاره ونزعته تمثل الجواهري هو، وللجواهري طريقته الخاصة في الكتابة الصحفية فهو يجود ويطول في مقالاته أحيانا ثم يوجز ويقصر منها في معظم الأحيان، وتتسم مقالاته كلها، ومعظمها من المقالات السياسية بالمسحة الأدبية الظاهرة عليها، بل ان صفاته الشعرية لتبرز واضحة في منشوره هذا، وهو ـ كما يقول سليم طه التكريتي ـ من المولعين أثناء الكتابة الصحفية في انتقاء بعض الكلمات وحصرها بين اقواس للتدليل على اهمية المعنى الذي يقصده من استعمالها وقد تواتيه الفكرة احيانا فيسهب في الكتابة طويلا دون حذف او تصحيح، وقد تتعثر بعض المقالات لديه فيروح يغير ويبدل مرة بعد أخرى، حتى بعد أن تصف حروف المطبعة، ويباشر بالطبع فعلا، وتلك طريقة اعتادها الجواهري في تنقيح قصائده، التي ينشرها، وقد طغت هذه الطريقة على منشوره ايضا، في اكثر الاحيان.

وكان من عادة الجواهري ان يوقع باسمه الصريح كل المقالات الافتتاحية، وحتى الكلمات القصيرة، التي يكتبها من دون أن يتستر وراء (النقاب) كما كان يفعل بعض أرباب الصحف وكتابها.

وللانفعالات النفسية أثرها الكبير في نوعية المقالات التي يكتبها الجواهري، فكثيرا ما دفعته هذه الانفعالات إلى استعمال اشد العبارات عنفا في مهاجمة الجهة التي ينقدها، وفي الدفاع عن الجهة التي يظاهرها كشأنه في قصائده الوطنية.

التاريخ الصحفي للجواهري

في أواخر العام 1936 اصدر جريدته (الانقلاب) اثر قيام الانقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي وعندما تغيرت حكومة الانقلاب على الحركة الإصلاحية وانقلبت عليها، أخذت جريدة الانقلاب معارضة سياسة الحكم، فأخذت الحكومة تتحين الفرص للإيقاع به وتم لها ذلك، وحكم عليه بالحبس لمدة ثلاثة أشهر وإيقاف الجريدة عن الصدور شهرا.

بعد اغتيال بكر صدقي وسقوط انقلابه، غير الجواهري اسم جريدته إلى (الرأي العام) ولم يتح له مواصلة الصدور، فعطلت أكثر من مرة بسبب ما كان يكتب فيها من مقالات ناقدة للسياسات المتعاقبة وكان يصدر في أثناء تعطيل (الرأي العام) جرائد اخرى بأسماء اخرى، باسمه او بأسماء اخرين (كالثبات) و(الجهاد) و(الأوقات البغدادية) و(الدستور) و(وصدى الدستور) و(الجديد) و(العصور).

ولما قامت حركة مايس العام 1941 في العراق ايدها وبعد فشلها غادر العراق مع من غادر الى ايران..

عاد الى العراق في العام نفسه، واستأنف إصدار جريدته (الرأي العام) .

وعندما بعثت الحياة الحزبية في العراق في 2 نيسان العام 1946 انظم الجواهري الى حزب الاتحاد الوطني المجاز، ووضع جريدته الرأي العام تحت تصرف هذا الحزب على ان حزب الاتحاد الوطني ما لبث بعد فترة قصيرة ان حصل على امتياز بإصدار صحيفة ناطقة بلسانه باسم (السياسة)، وإذ ذاك عادت (الرأي العام) مستقلة..

وعلى إثرها تلقى أمراً عاجلا بوجوب مغادرة لبنان حيث ظل ممنوعا من دخولها حتى 1961.

وفي العام نفسه وبعد عودته من بيروت عطلت الجرائد التي كان يصدرها فسافر إلى مصر احتجاجا على مضايقته.

وعاد إلى العراق بعد أن حضر مؤتمر السلام العالمي، الذي عقد في فيينا واصدر جريدة (الأوقات البغدادية) لصاحبها زكي احمد العام 1950 ثم اصدر جريدة الغد لصاحبها محمد شوكت عام 1953 كذلك اصدر الجواهري صحيفة الجهاد اكثر من ثمانية اشهر العام 1953..

وعلى اثر انتفاضة العام 1952 أغلقت جريدته (الجهاد) التي لم يمض على إصدارها فترة طويلة، واعتقل الجواهري في معتقل أبو غريب، ونظم في هذا المعتقل قصيدة (ظلام)، وفي العام 1953 اصدر الجزء الثالث من الطبعة الثالثة لديوانه كما اصدر جريدته (الرأي العام) إلا أنها عطلت عام 1954 لمناهضتها الحكم الرجعي في العراق.

أرادت الحكومة ان تسكته فاقطعته أرضاً في منطقة (علي الغربي) في لواء العمارة لكنه سرعان ما تمرد، حيث كان في دمشق ثم عاد الى العراق العام 1957 وبعد عودته الى العراق اقام في منطقة علي الغربي.

الجواهري وثورة 14 تموز 1958

عند قيام ثورة 14 تموز 1958 أعلن الجواهري تأييده بقوة للثورة وحياها بقصيدته :

سدد خطاي لكي أقول فأحسنا.......  فقد أتيت بما يجل عن الثنا

وفي 18 تشرين الاول 1958 اصدر الجواهري جريدته (الرأي العام) وهي من أجرأ الصحف في تلك الفترة، ومنذ العام 1960 كتب مقالات عديدة تؤشر السلبيات والاوضاع المتدهورة في بعض مناطق العراق، وخاصة في منطقة الميمونة في العمارة ـ تحت عنوان (ماذا في الميمونة ؟) وعلى اثر ذلك تعرضت الجريدة الى التعطيل.

الجواهري اول نقيب للصحفيين العراقيين عام 1959

وذكر فائق بطي في كتابه «الموسوعة الصحفية» أن 45 صحفياً، اجتمعوا في نادي المحامين في بغداد عقب ثورة 14 تموز عام 1958، وتدارسوا مشروع تأسيس نقابة للصحفيين، واتفقوا على اختيار لجنة تأسيسية ضمت 11 صحفياً لإعداد الترتيبات الأولية للمشروع، والحصول على الموافقات الرسمية وهم كل من : محمد مهدي الجواهري، صاحب صحيفة «الرأي العام»، ويوسف إسماعيل البستاني من صحيفة «اتحاد الشعب»، وعبد الله عباس، صاحب صحيفة «الأهالي»، وعبد المجيد الونداوي، رئيس تحرير صحيفة «الأهالي»، وصالح سليمان من صحيفة «صوت الأحرار»، وفائق بطي، صاحب صحيفة « البلاد»، وموسى جعفر أسد، من صحيفة « الثورة»، وحمزة عبد الله من صحيفة «خه بات»، الكردية وصالح الحيدري، من صحيفة «خه بات» أيضاً وحميد رشيد، صحفي محترف، وعبد الكريم الصفار، صحفي محترف ايضا .

وفي السابع من ايلول العام 1959 عقد المؤتمر التأسيسي لنقابة الصحفيين وانتخب الجواهري نقيبا لها، وحصل على 163 صوتا وقد افتتح هذا المؤتمر الزعيم عبد الكريم قاسم والذي دعى فيه الصحفيين الى التسامي والتخلق بالأخلاق الفاضلة وعدم اللجوء الى المهاترات والقذف والطحن ووصف الزعيم قاسم الصحفيين بأنهم رسل المحبة وعليهم العمل على تقارب ابناء الشعب ومحو شقة التباعد..

وفي عام 1959 تم تشكيل اول نقابة للصحفيين بشكل رسمي تولى مهماتها الشاعر محمد مهدي الجواهري كأول نقيب للصحفيين العراقيين.

كان آخر لقاء تلفزيون مع الجواهري في تلفزيون الشارقة عام 1992، أثناء زيارته لدولة الإمارات العربية لاستلام جائزة سلطان العويس في الإنجاز الأدبي والثقافي، والتي استحدثت لكي تكون لائقة برموز الأدب والثقافة العربية، وكان الجواهري أول الحائزين عليها. وفي هذا اللقاء قرأ لأول مرة قصيدته في رثاء زوجته أمونه.

توفي الجواهري في إحدى مشافي دمشق صبيحة يوم 27 تموز سنة 1997 عن عمر يناهز الثامنة والتسعين، ونظم له تشييع رسمي وشعبي مهيب، ودفن في مقبرة الغرباء في السيدة زينب في ضواحي دمشق، تغطيه خارطة العراق المنحوتة على حجر الكرانيت، وكلمات: يرقد هنا بعيداً عن دجلة الخير.

 

يا دجلة الخير

من أجمل القصائد التي قالها الشاعر في الحنين للوطن والاشتياق له، يلمس في هذه الأبيات المتلاحمة شوق الجواهري إلى وطنه، إلى دجلته، وإلى ضفافها واصطفاق أمواجها. مطلع هذه القصيدة:

حـييتُ سـفحكِ عن بعدٍ فحَييني *** يـادجلة الـخير، يـا أمَّ البساتين

حـييتُ سـفحَك ظـمآنًا ألوذ به *** لـوذ الـحمائِم بـين الـماءِ والطين

أما أجمل أبياتها فهي قوله:

إنـي وردتُ عُـيون الـماءِ صـافية *** نَـبعًا فـنبعًا فـما كـانت لتَرْويني

وأنـت يـا قاربًا تَـلوي الرياحُ بهِ *** لـيَّ الـنسائِم أطـراف الأفـانينِ


تابعنا على
تصميم وتطوير