
شيء من الماضي.. "القصر العباسي" في بغداد
هو القصر العباسي الوحيد المتبقي في بغداد ويقع بالقرب من البوابة الشمالية المٌطلة على نهر دجلة. ويُعتقد أن الخليفة الناصر لدين الله قد قام ببنائه ما بين عامي 1179م - 1225م. وقد تميز القصر بتصميمٍ معماري مميز إذ يحتوي على فناء مركزي وطابقين من الغرف، مع أقواس جميلة ومقرنصات من الطوب، وإيوان رائع بسقف وواجهات من الطوب.
تختلف الآراء حول طبيعة هذا المعلم التراثي، يقول بعضهم أن هذا القصر كان مدرسة، مستندا في ذلك إلى الشبه الكبير بين تصميم القصر والمدرستين المستنصرية والمرجانية الشهيرتين ببغداد..والراي الاخر يؤكد على انه قصر عباسي يعود تاريخ بنائه إلى الخليفة الناصر لدين الله، وذكر أن الرحالة العربي (ابن جبير) لدى قدومه إلى بغداد شاهد الخليفة الناصر لدين الله ينزل من زورقه قرب مسناة كبيرة على ضفة النهر ليدخل القصر العباسي آنذاك.’وأهم الأغراض التي كان الخليفة يستخدم القصر فيها: ‘استخداماته كانت مختلفة، منها ثقافية وأدبية والدليل على هذا، وجود المكتبة العظيمة والقاعات الدراسية والتدوين، إضافة إلى جلسات الترفيه التي كان الخليفة يقيمها برفقة حاشيته وجلاسه، حتى قيل إن الخليفة كان يدخل إلى القصر من خلال ممر يحجزه عند دخول القصر عن الناس، وكان الحاجز عبارة عن قماش طويل خشن يسمى (الخيش) مرسوم عليه صور جميلة وملونة، وكان القماش يعطر عند دخول الخليفة بالمسك والزعفران’، مشيرا إلى أنه نتيجة لحملات التتر ومرور السنوات تعرض القصر إلى الكثير من التخريب. إلا أن دائرة الآثار العامة قامت بأول حملة لصيانته وإعادة ما خُرّب منه سنة 1938، فأعادت القسم الشمالي والقسم الشرقي والغرف التي تهدمت وفق الصورة التي كانت عليها الغرف الموجودة، أما ما تعرض له القصر خلال فترة الأحداث التي تلت سقوط النظام السابق عام 2003 فقد سرقت الأبواب الخارجية وتمت إعادتها بالاعتماد على المخططات القديمة للقصر. إن طاق الإيوان في القصر العباسي يعد أكبر طاق معقود على الطراز الأول، والسقف قائم على جدارين تبلغ المسافة بينهما خمسة أمتار. من جانب آخر، يحيط بالصحن الكبير مجازات ودهاليز، وطول الدهليز في القصر العباسي 26.70 متر، وعرضه 1.28 متر، وارتفاعه 9.20 متر، أما القاعات الكبرى فتبلغ خمس قاعات.
يتكون القصر من 16 غرفة في الضلع الشرقي، ويقابلها 18 غرفة في الضلع الغربي، وقد نتج هذا التباين في عدد غرف الضلعين المتناضرين بسبب اتخاذ طرفي الضلع الشرقية مجازين يتصلان بالرواق والدهليز، لكن الأمر مختلف في الضلع الغربي. وفي هذه البناية غرف صغيرة أخرى، لذلك تجاوز عدد الغرف أربعين غرفة، ما عدا القاعات الكبرى والمرافق الأخرى.
لم يترك القصر مهجوراً منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث اتخذ مقراً لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم ألغيت هذه المؤسسة ليتحول إلى مقر للدراسات والأبحاث (بيت الحكمة) الحالي.