صحيفة
الإخبارية المستقلة
الأربعاء 2026/10/14 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
خيارات الزيدي الثلاث والوزارت المستحدثة


المشاهدات 1139
تاريخ الإضافة 2026/10/13 - 8:12 AM
آخر تحديث 2026/10/13 - 10:13 PM

في المرآة

خيارات الزيدي الثلاث والوزارت المستحدثة

يحيى الزيدي

لم تعد ورقة الدولار مجرد ورقة نقدية يتم تداولها في التعاملات اليومية بالأسواق والصيرفات والمصارف، بل أصبحت جزء من أزمة لدى المواطن، وحلولاً سريعة للحكومة.

نعم .. أزمة الدولار للمواطن أكبر وأعمق من صعوده، سواء من الحكومة، أم من السوق الموازي.

أقول .. الدولار أصبح رقمًا صعبًا، بمعنى كلما تحرك تحركت معه الأسعار، وكلما ارتفع، ارتفع معه كل شيء، وهنا يبدأ المواطن يدخل في أزمة حقيقية، ويحسب ماذا سيشتري، وماذا سيترك، وكيف سيكمل بقية الشهر، لاسيما بعد بدء العام الدراسي الجديد.

إرتفاع سعر صرف الدولار يدخل إلى بيت كل مواطن، ويعيد الحسابات لدى الجميع (الموظف، والمتقاعد، والعامل، والتاجر، والكادح صاحب الدخل المحدود).

لكن السؤال الذي يجب أن يقال إلى متى يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف في كل معادلة اقتصادية في البلد؟

نعم ..عقدت  رئاسة مجلس النواب اجتماعًا الخميس الماضي الموافق 8/10/2026 مع رئيس الوزراء علي الزيدي وبحضور وزير المالية علي الساري ومحافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين، ورؤساء الكتل النيابية.

الزيدي قال خلال الإجتماع في مجلس النواب بعد رفع سعر صرف الدولار إلى 1520 ديناراً لتوفير السيولة وتقليص الضغوط على الخزينة: كانت أمامنا ثلاثة خيارات، الأول الذهاب إلى الادّخار الإجباري وترك الموظف يعيش بالوعود، والثاني توزيع الرواتب كل 45 يوماً، والثالث الذهاب إلى الاقتراض وإغراق البلد بالديون، وهو مثقل بها أصلاً.

 الزيدي أكد أيضًا: تسلّمتُ المهمة واقتصادنا محاصر بسبب انقطاع تصدير النفط وإغلاق مضيق هرمز.

بعد هذه الجلسة في مجلس النواب، ارتفعت الأسعار بشكل واضح وملموس، وهنا لم تقف وسائل الاعلام، ومواقع التواصل الإجتماعي والكروبات مكتوفة الأيدي.. بل نشرت ورصدت الكثير من آراء الناس في الشارع العراقي، والأسواق التجارية وما شهدته من ارتفاع للأسعار، لتضعها أمام أنظار المسؤولين لأتخاذ مايلزم وللحد من الغلاء.

لكن في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة أزمة مالية دفعتها إلى رفع سعر صرف الدولار إلى 1520 ديناراً ، تتجه القوى السياسية إلى توسيع الهيكل الحكومي عبر استحداث وزارات، وإعادة مناصب لنواب رئيس الوزراء.

هنا يطرح السؤال ..اليست هذه الوزرات المستحدثة، لها ميزانيات مالية خاصة، ودرجات وظيفة، وكذلك إعادة  مناصب نواب رئيس الوزراء، وهي مناصب سبق إلغاؤها خلال حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي ضمن حزمة تقليص المناصب الحكومية، في ظل الحديث عن ضرورة خفض الإنفاق.

من الأجدر التريث في هكذا قرارات حاليًا، والذهاب الى إستكمال الكابينة الوزارية لحكومة الزيدي، نظراً لما يمر به البلد من أزمة إقتصادية جراء الأحداث الدائرة في المنطقة.

ختامًا أقول .. المشكلة الأعمق لا تكمن في سعر صرف الدولار الدولار نفسه، بل في تآكل الثقة المجتمعية بالدينار العراقي.

فعندما يبدأ المواطن بالنظر إلى عملة بلده أقل قيمة من الدولار، فإنه يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر، في الطلب الإضافي على الدولار، وإكتنازه بدلاً من العملة الوطنية.


تابعنا على
تصميم وتطوير