صحيفة ووكالة
الإخبارية المستقلة
الإثنين 2026/2/16 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
الأمم المتحدة: «قوات الدعم السريع» ارتكبت فظائع تصل إلى جرائم حرب في الفاشر


المشاهدات 1042
تاريخ الإضافة 2026/02/15 - 8:38 AM
آخر تحديث 2026/02/15 - 7:47 PM

الأمم المتحدة: «قوات الدعم السريع» ارتكبت فظائع تصل إلى جرائم حرب في الفاشر

 

الخرطوم/ متابعة صوت القلم:

قال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن انتهاكات «قوات الدعم السريع» في السودان خلال سيطرتها على مدينة الفاشر بإقليم دارفور، تصل إلى مستوى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.

وسقطت مدينة الفاشر في أيدي «قوات ‌الدعم السريع» في ‌أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ‌بعد حصار طويل أسفر عن مجازر جماعية.

وبناءً على مقابلات أُجريت مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً في الولاية الشمالية بالسودان وشرق تشاد في أواخر عام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر ‌من 6 ‌آلاف شخص في أول 3 أيام من ‌هجوم «قوات الدعم السريع» ‌على الفاشر بعد الحصار.

وورد في تقرير أصدره مكتب حقوق الإنسان، أن «قوات الدعم السريع» ارتكبت «فظائع واسعة النطاق ‌تصل إلى حد جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية».

وناشد تورك، في بيان، الدول ذات النفوذ، التحرك العاجل لمنع تكرار الانتهاكات الموثقة في الفاشر، قائلاً: «يشمل ذلك احترام حظر الأسلحة المفروض حالياً، ووقف توريد أو بيع أو نقل أسلحة أو عتاد عسكري».

وكشفت تقارير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول الوضع في مدينة الفاشر، خطورة الجرائم المروعة المرتكبة من قبل ميليشيات «الدعم السريع» بحق أهالي المدينة، والتي شملت عمليات الإعدام بإجراءات موجزة، والقتل الجماعي بما في ذلك قتل الآباء والأمهات أمام أطفالهم، والاغتصاب، إضافة إلى مهاجمة العاملين في المجال الإنساني، والنهب، والاختطاف، والتهجير القسري، وهي جرائم تكرر رصدها وتوثيقها من قبل الأمم المتحدة طوال العامين الماضيين، ما يؤكد العنف المنهجي الذي تمارسه «الدعم السريع» ضد المدنيين.

وأشارت التقارير إلى أن بثت الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيات «الدعم السريع» والمجموعات المسلحة المتحالفة معها، الخوف والقلق والرعب في نفوس مختلف شرائح المجتمع السوداني، بسبب هجماتها على المدنيين في مدينة الفاشر وفي مناطق سودانية مختلفة، إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى ارتكاب «انتهاكات جسيمة لقانون حقوق الإنسان» في المدينة.

تتهم منظمات دولية «الدعم السريع» بارتكاب هجمات موجهة عرقياً في الفاشر، إضافة إلى الاغتصاب والعنف الجنسي، واستخدام التجويع سلاحَ حرب عبر تدمير المرافق الأساسية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، وتشير المنظمات إلى أن هذه الممارسات قد ترقى إلى اعتبارها جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

ويواجه النازحون من الفاشر أوضاعاً إنسانية قاسية، ويتهددهم خطر المجاعة، في ظل انعدام المأوى ونقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وغياب الخدمات الصحية الأساسية في المناطق التي نزحوا إليها، خصوصاً بين الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل التحديات المعيشية الخطيرة التي تعيشها مناطق النزوح والتي تفوق قدرتها على تلبية احتياجات هؤلاء النازحين، مع توقعات بأن يتضاعف عدد الوافدين بشكل كبير خلال الأيام المقبلة، نتيجة استمرار تدهور الأوضاع في الفاشر.

كما تواجه أعداد كبيرة من المدنيين في المدينة خطراً شديداً، نتيجة منع «قوات الدعم السريع» وحلفائها من وصولهم إلى مناطق أكثر أماناً، فيما اضطر من تمكنوا من مغادرة المدينة للسير على الأقدام لعشرات الكيلومترات للنجاة بأرواحهم، ووثقت لقطات فيديو مصورة عمليات إعدام لأشخاص فارين من الفاشر.

وتقدر المنظمات الأممية من أعدمتهم «قوات الدعم السريع» بالمئات، فيما تشير مصادر إعلامية إلى تجاوز عدد من تم إعدامهم في هذه المجزرة الألف شخص.

كما كانت تقارير غربية قد تحدثت عن أن وقوف أبوظبي خلف «قوات الدعم السريع»، وتسليحها بأحدث المعدات القتالية، وتوفير الإمدادات اللوجيستية والمرتزقة الأجانب لها، كان سبباً رئيسياً ومباشراً في تفجير الاقتتال الداخلي في السودان، وتحويله إلى حرب شاملة مفتوحة وتحويل الوضع في البلاد إلى أسوأ كارثة إنسانية في تاريخها الحديث.

وأشارت التقارير إلى أن التدخلات الإماراتية في الحرب بالسودان مكّنت «قوات الدعم السريع» من توسيع رقعة سيطرتها وفرض وقائع عسكرية بالقوة، على حساب مؤسسات الدولة الشرعية ووحدة القرار الوطني.

وأضافت أن التدخل الإماراتي أسهم في إطالة أمد الحرب عبر تعطيل أي فرص حقيقية للحل السياسي، بل أن مسارات السلاح المرتبطة بالإمارات تحولت إلى شريان رئيسي يغذي آلة الحرب التي تديرها «قوات الدعم السريع» في السودان.


تابعنا على
تصميم وتطوير