صحيفة ووكالة
الإخبارية المستقلة
الثلاثاء 2026/2/17 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
علاقات مجتمعية.. لماذا ينجو بعض الأزواج من أصعب الخلافات؟


المشاهدات 1039
تاريخ الإضافة 2026/02/16 - 8:56 AM
آخر تحديث 2026/02/17 - 2:11 AM

علاقات مجتمعية.. لماذا ينجو بعض الأزواج من أصعب الخلافات؟

 

يُعتبَر الاتفاق على طريقة حلّ الخلاف أهم من الخلاف نفسه بين الزوجين، لأن الخلاف بطبيعته جزء لا يتجزأ من أي علاقة إنسانية. يختلف الزوجان في الرأي، ويتباينان في التوقعات، ويتأثران بضغوط الحياة اليومية، لذلك لا يشكّل الخلاف بحد ذاته خطرًا حقيقيًا على العلاقة. في المقابل، تحدد طريقة التعامل مع هذا الخلاف مسار العلاقة، إمّا نحو النضج والاستقرار، أو نحو التراكم والفتور.

عندما يركّز الزوجان على آلية الحل بدل التركيز على من هو المخطئ، يتحوّل الخلاف من ساحة صراع إلى مساحة حوار. هنا، يلعب الاتفاق المسبق على أسلوب النقاش دورًا محوريًا في حماية العلاقة من الانهيار التدريجي. لذلك، يصبح السؤال الأهم ليس: لماذا نختلف؟ بل: كيف نختلف دون أن نؤذي علاقتنا؟

أولًا: الخلاف ظاهرة طبيعية لا تهديد عاطفي

يظهر الخلاف نتيجة اختلاف الخلفيات، وتنوّع الشخصيات، وتباين طرق التفكير. يعيش كل طرف تجارب مختلفة، ويحمل توقعات خاصة، لذلك لا يمكن تحقيق تطابق كامل في الرؤية. ومع ذلك، يحافظ الزوجان الواعيان على التوازن عندما يتعاملان مع الخلاف كحالة مؤقتة وليست أزمة وجودية. هنا، يمنح الوعي المشترك العلاقة مرونة نفسية، ويمنع تضخيم التفاصيل الصغيرة.

ثانيًا: طريقة الحل تصنع الفارق الحقيقي

تحدّد طريقة حلّ الخلاف عمق الأثر النفسي الذي يتركه النقاش بين الزوجين. عندما يعتمد الطرفان أسلوب الاتهام أو التقليل من الشأن، تتراكم الجروح العاطفية حتى في الخلافات البسيطة. بالمقابل، يخفّف الحوار الهادئ من حدّة المشاعر، ويمنح كل طرف مساحة للتعبير دون خوف أو دفاعية.

ثالثًا: الاتفاق المسبق يحمي العلاقة من الاستنزاف

يمنح الاتفاق المسبق على أسلوب حلّ الخلاف شعورًا بالأمان العاطفي. عندما يعرف كل طرف أن النقاش لن يتحوّل إلى هجوم شخصي، يشعر بالراحة في التعبير عن مشاعره. بالتالي، تقلّ حالة الكبت، ويختفي التراكم الصامت الذي يشكّل أخطر أنواع الخلافات.

رابعًا: الحوار الناضج يعزّز الاحترام المتبادل

يعكس أسلوب حلّ الخلاف مستوى الاحترام بين الزوجين. عندما يحافظ الطرفان على لغة هادئة، ويصغيان لبعضهما بصدق، يترسّخ الشعور بالتقدير المتبادل. في هذه الحالة، لا يسعى أي طرف إلى الانتصار، بل يبحثان معًا عن نقطة توازن ترضي الطرفين.

علاوة على ذلك، يعلّم هذا الأسلوب الشريكين كيفية إدارة الضغوط الخارجية دون إسقاطها على العلاقة. ومع تكرار التجربة، يكتسب الزوجان قدرة أعلى على ضبط المشاعر، ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار النفسي والعاطفي داخل الأسرة.


تابعنا على
تصميم وتطوير