صحيفة
الإخبارية المستقلة
الجمعة 2026/2/27 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
الإيثار.. والسلات الغذائية ومآدب الإفطار


المشاهدات 1237
تاريخ الإضافة 2026/02/26 - 9:52 AM
آخر تحديث 2026/02/26 - 10:42 PM

في المرآة

الإيثار.. والسلات الغذائية ومآدب الإفطار

يحيى الزيدي

منذ أيام يعيش العراقيون الكرام ازمة " ارتفاع سعر صرف الدولار "، والتعرفة الكمركية، لاسيما  نحن في شهر رمضان المبارك، التي أثرت بشكل كبيرعلى نفسيتهم وقوتهم اليومي، الأمر الذي ولد الكثير من المعاناة الحقيقية لديهم .

إرتفعت تدريجيًا أسعار المواد الغذائية والدواجن ومقطعات الدجاج وبيض المائدة والأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الانشائية وقطع الغيار، وكافة المواد في الأسواق العراقية، بنسب متفاوتة، فضلا عن ارتفاع المواد التجارية لتصل إلى الإرتفاع الكبير الأخير الذي جاء ليؤكد تذمر المواطن من الغلاء الحاصل في البلد الذي يعاني من مشاكل اقتصادية معقدة.

لكن الغريب في الأمر إن بعض أصحاب المحال التجارية ، وأصحاب المهن أصبحوا يجتهدون ويرفعون بألاسعار حسب رغبتهم، ولايهتمون بامر الناس، ويتخذون من إرتفاع سعر الصرف والتعرفة الكمركية ذريعة للبيع باسعار مرتفعة.

أقول .. بعد إرتفاع سعر صرف الدولار مؤخراً الى أكثر من 150 ألف دينار مقابل الـ100دولار أحدث إرباكًا كبيراً لدى المواطنين، وأخذت الأسعار في البلد ترتفع يومًا بعد الآخر ، رغم إجراءات الحكومة الصارمة بحق المتلاعبين، فضلا عن توفيرها للدولار في المصارف  والمطارات بسعر مدعوم لمن يرغب بالسفر.

هنا إستذكرت " الإيثار" ونحن في هذا الشهر الفضيل، وماذا يمكن أن يعمل أصحاب الخير في هكذا ظروف.

الإيثار هو تفضيل المرء غيرَه على نفسه، وأن يقدم الإنسان حاجة غيره من الناس على حاجته، برغم احتياجه لما يبذله، فقد يجوع ليشبع غيره، ويعطش ليروي سواه، ويتعب ليريح آخر.

والإيثار هوعكس الأنانية، ويختلف في معناه عن الولاء أو الواجب.

ومفهوم الإيثار يتمركز حول الدوافع التي تقود بـ"عمل الخير" للآخرين دون مقابل، بينما يتمركز مفهوم الواجب حول الإلتزام الأخلاقي أو المهني تجاه شخص ما، أو مؤسسة أو مفهوم مجرد (كالواجب الوطني).

في منظر إيماني رائع وفي هذه الأيام المباركة، نسمع ونرى أصحاب الخير والإيمان يوزعون السلال الرمضانية في مختلف أنحاء البلد.

السلال الرمضانية ..هي خير مضاعف، لأنها تقدم في شهر رمضان المبارك، مما يزيد من ثوابها وأجرها.

توزع السلال الغذائية في رمضان للناس بصورة عامة ، والفقراء والمحتاجين بصورة خاصة، لترسم صورة إيمانية رائعة بين الناس في هذه الأيام المباركة.

يقول رسولنا الكريم محمد الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ).

أما مآدب الإفطار التي تنتشر في المساجد، وفي شوارع العراق، وتوزيع الفطور بين الناس ، هي صورة إيمانية اخرى، أجرها عظيم، لحديث النبي محمد عليه الصلاة والسلام (من فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقصُ من أجر الصائمِ شيئًا ).

في هذا الحديث النبوي الشريف دليل على فضل تفطير الصائم، وإن في ذلك أجراً عظيمًا ، وهو مثل أجر الصائم، وهذا والله أعلم؛ لأنه صائم يستحق التعظيم، وإطعامه صدقة، وتعظيم للصوم وصلة بأهل الطاعات.

ومن ثمار الإيثار الرائعة ..إنتشار التعاون والتعاضد بين ابناء البلد، وشعور الفرد خاصة "المحتاج" أن أبناء جلدته لحمةً واحدة، وجسد واحد، وهذا الكلام ينطبق تماما على الأسرة إذا مارس أفرادها هذا الخلق العظيم، فإنه ولابد سيزيد من الترابط بينهم.

عندما هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة، كانوا لا يحملون من متاع الحياة سوى ثيابهم البالية، وأجسادهم المنهكة، وثقتهم بموعود الله، فوقف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم محدثًا الأنصار قائلًا لهم: (إخوانكم تركوا الأموال والأولاد، وجاءوكم لا يعرفون الزراعة، فهلا قاسمتموهم ؟) قالوا: نعم، يا رسول الله! نقسم الأموال بيننا وبينهم بالسوية، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : أوَ غير ذلك؟ قالوا: وما غير ذلك يا رسول الله؟ قال: (تقاسموهم الثمر، قالوا: نعم يا رسول الله، بم؟ قال: (بأن لكم الجنة). وفيهم نزل قول الله تعالى: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ).

نعم هناك الكثير من صور الإيثار لايستطيع أحد ان ينكرها، او يقصيها، لانها ولدت معنا بالفطرة وتعايشت وتغذت بقيم ديننا الحنيف، وانسانية مجتمعنا الكريم .

ختاما أقول .. سينتهي شهر رمضان المبارك، وعندها سينظر بعضنا للاخر، ونقيم ماذا فعلنا لانفسنا ولغيرنا من أبناء بلدنا خلال هذا الشهر الفضيل؟ ..هل أدينا الفرض بما يرضي الله،  وهل كنا منصفين مع بعضنا، وتفقذ أحدنا  الآخر؟


تابعنا على
تصميم وتطوير