صحيفة
الإخبارية المستقلة
الإثنين 2026/4/13 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
زلزال في البنتاغون.. إقالة راندي جورج رئيس اركان الجيش الامريكي


المشاهدات 1042
تاريخ الإضافة 2026/04/12 - 9:57 AM
آخر تحديث 2026/04/13 - 10:52 PM

زلزال في البنتاغون.. إقالة راندي جورج رئيس اركان الجيش الامريكي

 رعد محمد حسن البدري

​    في خطوة قد تصفها الأوساط العسكرية بـ "الزلزال"، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في الثاني من أبريل 2026 عن استقالة رئيس أركان الجيش، الجنرال راندي جورج، بطلب مباشر من وزير الدفاع بيت هيغسيث.

    تأتي هذه الإقالة المفاجئة في ذروة الصراع العسكري المفتوح بين الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل مع إيران الذي اندلع في 28 فبراير الماضي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل القيادة العسكرية واستراتيجية الحرب القائمة, ومن هذه التساؤولات :-

أولاً: توقيت حساس ودلالات استراتيجية

​    لا يمكن قراءة هذه الخطوة بمعزل عن سياق "الحرب القائمة", فإقالة أعلى رتبة عسكرية في الجيش أثناء العمليات القتالية النشطة نادراً ما تحدث في تاريخ الحروب بما فيها الحروب الأمريكية السابقة إلا في حالات الخلاف الجذري حول الرؤية أو الفشل في التنفيذ.

​    ربما تفسر على انه تصفية "إرث بايدن": فالجنرال راندي جورج قد عُين اثناء ولاية الإدارة السابقة التي تولاها الرئيس السابق جو بايدن  عام 2023، وربما تفسر على أن إقالته هي استكمال لعملية "تطهير" القيادات التي لا تتماشى مع رؤية الرئيس دونالد ترامب العسكرية.

​عقيدة "هيغسيث" وزير الدفاع الامريكي بيت هيغسيث تسعى إلى بناء قيادة تدين بالولاء المطلق للرؤية السياسية الجديدة، بعيداً عن البيروقراطية التقليدية للبنتاغون، وهو ما يفسر تعيين الجنرال كريستوفر لانيف (المساعد العسكري السابق لهيغسيث) رئيساً للأركان بالوكالة.

ثانياً: هل هو "فشل عسكري" أم "تغيير مسار"؟

​    بينما تشير المعلومات المسربة إلى وجود "خيبة أمل" في  وتيرة العمليات العسكرية ضد إيران، وهنا يبرز  نتيجتان  تتبعهما تساؤلات كما سيتم ذكرها :-

  1. ​الفشل في تحقيق الأهداف: هل أخفقت القوات البرية في تحويل الضربات الجوية الاستراتيجية إلى مكاسب ملموسة على الأرض؟ هناك تقارير تشير إلى أن البيت الأبيض يريد نتائج أكثر "حسماً وسرعة" تتناسب مع الفيديوهات التي ينشرها الرئيس ترامب لتدمير البنى التحتية الإيرانية.
  2. خلاف حول "التصعيد": ترجح بعض المصادر أن الاستقالة جاءت نتيجة تحفظات مهنية من الجنرال جورج على خطط قد تتضمن "تدخلاً برياً واسعاً" أو استخدام أسلحة غير تقليدية، وهو ما قد يتعارض مع رؤيته للجاهزية اللوجستية للجيش.

ثالثاً: ملامح المرحلة القادمة

​    إقالة أكثر من 12 مسؤولاً عسكرياً رفيعاً منذ تولي الإدارة الحالية تعني أننا أمام عملية "إعادة هيكلة كبرى" فالنتائج المتوقعة قد تشمل:-

  1. تحول نحو الهجوم المطلق: تعيين قيادات "اكثر شراسة " مثل لانيف يشير إلى أن المرحلة القادمة من الحرب ضد إيران ستكون أكثر عنفاً وربما أقل تقيداً بقواعد الاشتباك المألوفة عسكريا.
  2. السيطرة السياسية على العسكر: تآكل المسافة الفاصلة بين القرار السياسي والمشورة العسكرية المستقلة، مما يجعل الجيش أداة مباشرة لتنفيذ "التوجهات الشخصية" للرئيس ترامب.

رابعاً: معضلة "الولاء مقابل الكفاءة" في زمن الحرب

​    تثير هذه التغييرات مخاوف عميقة داخل أروقة الأمن القومي الأمريكي؛ فاستبدال قيادات ميدانية متمرسة بآخرى "موالية سياسياً" في خضم حرب مفتوحة قد يؤدي إلى:-

  1. تآكل الثقة المؤسسية: قد يشعر القادة الميدانيون بأن قراراتهم العسكرية تخضع لمقاييس سياسية بحتة بعيدا عن المقاييس  العملياتية، ما قد يؤدي إلى "التردد" في اتخاذ القرارات المصيرية خوفاً من الإقالة.
  2. خطر سوء التقدير: غياب "المشورة العسكرية المستقلة" التي كان يمثلها راندي جورج قد يدفع الإدارة نحو مغامرات عسكرية غير محسوبة النتائج بشكل دقيق وصحيح، خاصة إذا كان القادة الجدد يتبنون سياسة "نعم" الدائمة للبيت الأبيض.

خامساً: الرسالة الموجهة إلى طهران وحلفائها

​    من الناحية الجيوسياسية، تسعى إدارة ترامب من خلال هذا التغيير إصياغة إرسال رسالة "ردع قصوى":الى القيادات الايرانية بخصوص :-

  1. الشكوك الستراتيجية: فأن تعمد تغيير القيادة في هذا التوقيت يربك حسابات المخابرات الإيرانية، حيث تصبح الخطوات الأمريكية القادمة غير متوقعة وخارجة عن الأنماط العسكرية المعتادة.
  2. الحسم العسكري: الإطاحة بمن يُعتقد أنهم "حذرون" وتعيين "قادة ميدان جدد" يعني أن واشنطن انتقلت من مرحلة "احتواء التهديد" إلى مرحلة "إنهاء التهديد"، وهو ما قد يدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة أو يجبر الخصوم على تراجعات كبرى لتفادي الصدام مع قيادة أمريكية "متحررة" من القيود التقليدية.

سادساً: السيناريوهات المتوقعة (ما بعد راندي جورج)

  1. السيناريو الأول (التصعيد النوعي): قيام القيادة الجديدة بقيادة الجنرال لانيف بشن عمليات نوعية مكثفة (قطع خطوط الإمداد، ضرب مراكز القيادة والتحكم في العمق) لتعويض ما تعتبره الإدارة "بطئاً" في الإنجاز.
  2. السيناريو الثاني (الانقسام الداخلي): حدوث شرخ بين القيادة السياسية والقواعد العسكرية في الجيش الأمريكي، خاصة إذا أدت التغييرات الجديدة إلى زيادة الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية دون تحقيق نتائج سياسية واضحة.

الخلاصة

​    إن استقالة راندي جورج ليست مجرد "تغيير قادة عسكريين"، بل هي "تغيير لقواعد اللعبة"واعلان رسمي عن نهاية العصر التقليدي, وقد تكون  محاولة من ترامب لتحويل الجيش الأمريكي من مؤسسة استشارية مستقلة إلى ذراع تنفيذي حاد وفتاك تتماشى مع شعار "أمريكا أولاً" وهي رسالة امريكية بصدد تبني سياسة ستراتيجية عسكرية جديدة في الشر الاوسط لاتقبل بانصاف الحلول ولا تعترف بالقيود التي كبلت القيادات السابقة, فالأيام القادمة حبلى بالفاجئات وستكشف ما إذا كانت هذه "المخاطرة القيادية" ستؤدي إلى حسم الحرب سريعاً، أم أنها ستغرق واشنطن في رمال متحركة جديدة نتيجة غياب التوازن بين الطموح السياسي والواقع العسكري.


تابعنا على
تصميم وتطوير