صحيفة
الإخبارية المستقلة
الخميس 2026/7/23 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
حرارة الأجواء تشعل ملفات الفساد


المشاهدات 1359
تاريخ الإضافة 2026/07/23 - 9:28 AM
آخر تحديث 2026/07/23 - 9:52 PM

في المرآة

حرارة الأجواء تشعل ملفات الفساد

يحيى الزيدي

اشتدت سخونة المشهد السياسي في العراق منذ أيام ، والتي تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة.

الفساد.. سخن الوضع السياسي حتى انفجر من كثرة اتخامه بملفات كبيرة وصغيرة .. متناثرة يمينا وشمالا ، لتسقط على رؤوس وكروش الفاسدين اليانعة ، التي حان وقت كشفها وحسابها، وتقديمها الى القضاء، لتنال ما تستحق.

نعم .. كثر الحديث منذ سنوات في بلدنا عن كثرة ملفات الفساد، وأشتدت سخونتها في الآونة الاخيرة، التي تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة التي تقترب من نصف درجة الغليان، لاسيما بعد تشكيل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، والتي من أولوياتها القضاء على الفساد وتجفيف منابعه.

منذ سنوات، ونحن نسمعُ عن وجود فسادٍ وفاسدين في بلدنا.. ونسمع أيضا من كبار المسؤولين والسياسين بين أوان وآخر سيتم القضاءُ على الفاسدين وتقديمهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.

رئيس الوزراء علي الزيدي والقضاء وهيئة النزاهة وبقية الأجهزة الرقابية في الدولة، جميعم يعملون من أجل القضاء على الفساد، وتجفيف منابعه بشتى أنواع الطرق، وملاحقة مرتكبيه قضائيا.

والسؤال هنا: مَن هم الفاسدون؟.. هل الفقراء والكادحون، أم المدقعون والأيتام والمتسولون، أم الذين يعملون من أجل لقمة العيش الكريمة، أم العاطلون عن العمل؟

أقول .. الفاسدون هم مَن يستغلون المناصب والظروف وعدم الرقابة الشديدة للحُصول على المنافع والمكاسب وممتلكات الغير، سواء كان هذا الاستغلال لصالح شخصٍ أو لصالح جهة معينة.

نعم، ولله الحمد، اشتدت سخونةُ فتح ملفات الفساد على مصراعيها، وفي جميع مفاصل الدولة والمحافظات، والتي تزامنت مع ارتفاع درجاتِ الحرارة في بلدنا .

وما قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية السابق، عدنان الجميلي عنا ببعيدة ،والتي جميعنا شاهدنا وسمعنا ماوجد في أماكن تابعة له من أموال وذهب، وسيارات وعقارات تفوق الخيال .

يقول الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ).

ويذكر الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ﴾.

ويقول عباس محمود العقاد في هذا الصدد (الأمة التي تُحسن أن تجهر بالحق وتجترئ على الباطل تمتنع فيها أسباب الفساد) ،اما نجيب محفوظ فقد علق على هذا الموضوع بقوله ( عندما يأمن الموظف من العقاب سيقع في الفساد ويسوم الفقراء سوء العذاب).

وباء الفساد ليس بالجديد، فقد انتشر في الدول الكبيرة والصغيرة ..الغنية والفقيرة، واصبح ظاهرة مخيفة ..وتبرم من أجله ومكافحته الاتفاقيات، وتعقد المؤتمرات، وتسن القوانين، ويشجع التعاون من اجل القضاء عليه.

وهناك عدة تعريفات للفساد.. فهناك من يعرفه بأنه الخروج عن القانون والنظام "عدم الالتزام بهما"، أواستغلال غيابهما من أجل تحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية للفرد أو لجهة معينة، فهو سلوك يخالف الواجبات الرسمية للمنصب العام، تطلعاً إلى تحقيق مكاسب خاصة مادية أو معنوية.

وينقسم الفساد وفقا لمرتبة من يمارسه إلى فساد صغير..يشمل قطاع الموظفين العموميين الصغار، بحيث يتطلب إنجاز أية معاملة مهما كانت صغيرة تقديم رشوة للموظف المسؤول.

وفساد كبير.. يقوم به كبار المسؤولين ويتعلق بقضايا اكبر من مجرد معاملات إدارية يومية، كما يهدف إلى تحقيق مكاسب أكبر من الرشوة الصغيرة.

ومن انواعه ايضا " الفساد السياسي "..وهو إساءة استخدام السلطة العامة لأهداف غير مشروعة كـ"الرشوة والابتزاز،والمحسوبية، والاختلاس".

ونسمع ونرى في بعض الدول يلقى القبض على شخصيات سياسية كبيرة متهمة بالفساد ، حتى بعد مغادرتهم للسلطة.

ختامًا أقول ..إلى الذين ابتزوا المواطنين والمؤسسات، وأثروا منها وبسببها، وشوهوا صورة البلد ومؤسساته، والذين جوعوا الناسّ وأحبطوهم، ونزعوا ثقتهم بالدولة ومؤسساتها.. لابدّ أن يأتي اليوم الذي تكشف فيه الدولةُ وأجهزتها الرقابيّة والقضاء فسادكم عاجلا أم آجلا.


تابعنا على
تصميم وتطوير