صحيفة
الإخبارية المستقلة
الجمعة 2026/8/7 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
ائتلاف إدارة الدولة يدعو الى الالتزام بتوقيتات خطوات حصر السلاح بيد الدولة Sawt-Alqalam.com لقيادة المنتخب في بطولتي الخليج وأمم آسيا.. اتحاد الكرة يؤكد تجديد عقد ارنولد لمدة سبعة اشهر Sawt-Alqalam.com هل يصمد سحر الورق أمام هيمنة العالم الرقمي؟.. الدكتورة موج يوسف: الشاشة الرقمية عززت حضور الكتاب الورقي ولم تلغي مكانته Sawt-Alqalam.com رئيس الجمهورية: إنصاف الناجيات الإيزيديات وصون كرامتهن مسؤولية وطنية Sawt-Alqalam.com البيان الختامي للاجتماع ينتهي بالإتفاق على 15 نقطة.. الاجتماع الوزاري بشأن القدس يدين الإجراءات (الإسرائيلية) لتغيير الهوية العربية الإسلامية Sawt-Alqalam.com العدد 354 في 6-8- 2026 Sawt-Alqalam.com على هامش الاجتماع الوزاري بشأن القدس..العراق والسعودية يبحثان ترتيبات زيارة مرتقبة لوفد أمني عراقي إلى الرياض Sawt-Alqalam.com خلال استقباله رئيسي مؤسستي الشهداء والسجناء السياسيين.. الزيدي يؤكد أهمية انسجام عمل جميع المؤسسات مع البرنامج الحكومي Sawt-Alqalam.com الداخلية تحيل 45 متهما للقضاء بعد ضبط 433 مشروعا مخالفا للبيئة Sawt-Alqalam.com ثلاث محافظات تسجل نصف درجة الغليان.. الأنواء: تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة Sawt-Alqalam.com
هل يصمد سحر الورق أمام هيمنة العالم الرقمي؟.. الدكتورة موج يوسف: الشاشة الرقمية عززت حضور الكتاب الورقي ولم تلغي مكانته


المشاهدات 1257
تاريخ الإضافة 2026/08/06 - 10:10 AM
آخر تحديث 2026/08/07 - 12:15 AM

هل يصمد سحر الورق أمام هيمنة العالم الرقمي؟

الدكتورة موج يوسف: الشاشة الرقمية عززت حضور الكتاب الورقي ولم تلغي مكانته

 

عواطف عبداللطيف: الكتاب الورقي والرقمي مساران متكاملان لنشر المعرفة

د. رحمة بنت إبراهيم العامر: الكتاب الورقي يمنح القارئ تركيزا أعمق ولا تزال مكانته راسخة

د.سماح عبدالجليل حمدي: الرقمنة فرضت تحديًا على الكتاب الورقي والمطلوب إعادة الجيل الجديد إلى القراءة

د. إيمان رمزي بدران: الكتاب الورقي يحتفظ بمكانته بفضل مزاياه الإنسانية والحسية

د. أمل عبدالرحمن الجودر: الكتاب الورقي سيبقى رمزًا للمعرفة الهادئة في العصر الرقمي

 

الأحساء/ زهير بن جمعة الغزال :

لم تعد القراءة اليوم محصورة بين دفتي كتاب ورقي، فقد فرضت الثورة الرقمية واقع جديد غير طرق الوصول إلى المعرفة، وجعل ملايين الكتب متاحة بضغطة زر عبر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والمنصات الإلكترونية، وبينما منحت التكنولوجيا القارئ سرعة غير مسبوقة في الحصول على المعلومات، أثارت في الوقت ذاته تساؤلات متزايدة حول مستقبل الكتاب الورقي، وما إذا كان سيظل محتفظًا بمكانته في ظل تنامي الاعتماد على الشاشات الرقمية وتغير عادات القراءة لدى الأجيال الجديدة.

ورغم هذا التحول المتسارع، لا يزال الكتاب الورقي حاضرا في المشهد الثقافي، محافظا على مكانته بوصفه أكثر من مجرد وسيلة لنقل المعرفة، بل تجربة إنسانية وثقافية ترتبط بالتأمل والتركيز والارتباط الوجداني بالنص وفي المقابل، أصبحت القراءة الرقمية جزءا أصيلا من الحياة اليومية، بما توفره من سرعة وسهولة وتنوع في المصادر، الأمر الذي يطرح تساؤلا جوهريا هل تشهد الثقافة الإنسانية صراعًا بين الورق والشاشة، أم أن المستقبل يتجه نحو علاقة تكامل بينهما؟

 

أكدت الأستاذة  فاطمة بنت إبراهيم الدهمش، أن التحول الرقمي أصبح من أبرز القضايا التي تستحق التوقف عندها، لما يحمله من تأثيرات عميقة على علاقة الأجيال الجديدة بالكتاب والقراءة.

وأوضحت أن المجتمع يقف اليوم على أعتاب جيل قد لا يعرف الورق أو يتعامل معه كما اعتادت الأجيال السابقة، في ظل التراجع المتسارع للتعاملات الورقية في المؤسسات والمعاملات اليومية، إلى جانب التحول الكامل الذي يشهده القطاع التعليمي نحو البيئة الرقمية.

وأضافت، أن الأنظمة المحوسبة باتت تدخل في جميع مراحل العملية التعليمية، وتشمل مختلف المواد والمهام الدراسية، الأمر الذي يجعل ارتباط جيل اليوم بالورق يتراجع خطوة بعد أخرى. وأشارت إلى أن تسارع وتيرة الحياة انعكس على أساليب الحصول على المعرفة، إذ لم تعد القراءة التقليدية الخيار الوحيد، بل برزت الكتب المسموعة والملخصات الرقمية التي تقدم محتوى الكتب في دقائق معدودة، بعد أن كان القارئ يقضي ساعات في مطالعة مئات الصفحات، وهو ما جعل الوصول إلى المعرفة أكثر سرعة وسهولة من أي وقت مضى، مع ما يفرضه ذلك من تساؤلات حول مستقبل القراءة العميقة والكتاب الورقي لدى الأجيال القادمة.

من جانبها ترى الدكتورة - موج يوسف، الناقدة والأكاديمية، أن التطور التقني المتسارع في العالم الرقمي لن يكون قادرا على محو ذاكرة الورق والحبر أو إلغاء مكانة الكتاب الورقي، مؤكدة أن الكتاب الرقمي، رغم حضوره المتزايد، لم يستطع أن يحل محل الكتاب المطبوع.

 

وأوضحت أن معارض الكتب الدولية تقدم دليلا واضحا على استمرار ازدهار الكتاب الورقي وإقبال القراء عليه، بما يعكس حيويته وقدرته على الصمود في مواجهة التحولات التقنية.

أما الأستاذة عواطف عبداللطيف، قالت : أن الكتاب الورقي لا يزال يحافظ على مكانته رغم الانتشار الواسع للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والكتب الإلكترونية، مشيرة إلى أن شريحة كبيرة من القراء ما زالت تنظر إلى القراءة بوصفها تجربة ثقافية وحسية تتجاوز مجرد الحصول على المعلومات.

وأضافت، أن الجيل الجديد بات أكثر ميلا إلى المحتوى الرقمي لما يوفره من سهولة في الوصول إلى المعرفة، وسرعة في التصفح، وتنوع في المصادر، الأمر الذي أسهم في تغيير أنماط القراءة واستهلاك المحتوى.

وأكدت أن اختلاف عادات القراءة بين الأجيال لا يعني بالضرورة انتصار أحد الشكلين على الآخر، بل يشير إلى مستقبل يقوم على التكامل بين الكتاب الورقي والرقمي، حيث يمنح الكتاب المطبوع القارئ مساحة من الهدوء والتركيز والارتباط الحسي بالكتاب، في حين يوفر الكتاب الرقمي مرونة أكبر وانتشارًا أوسع وسرعة في الوصول إلى المحتوى.

بدورها أكدت الدكتورة رحمة بنت إبراهيم العامر، أن وسائل القراءة شهدت تغيرا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت القراءة الورقية أقل انتشارا لدى بعض الفئات في ظل الانتشار الواسع للأجهزة الذكية والمكتبات الإلكترونية، التي أتاحت الوصول إلى الكتب بسهولة وسرعة وبأقل جهد، كما أن كثيرا من المنازل لا تزال تضم مكتبات ورقية متكاملة، إلا أن سهولة البحث عن الكتب الرقمية وإمكانية قراءتها في أي مكان، حتى أثناء التنقل، أسهما في تعزيز الإقبال على المحتوى الإلكتروني.

وأشارت، إلى أن القراءة الرقمية، على الرغم من مزاياها، لا تخلو من السلبيات، إذ تعتمد بشكل كامل على توفر الطاقة والأجهزة، كما أن الاستخدام المطول للشاشات قد يتسبب في مشكلات صحية، مثل إجهاد العين وجفافها وضعف البصر، فضلًا عن الآلام المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة والانحناء الخاطئ الذي يؤثر في العمود الفقري.

وأكدت، أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بقيمته ومكانته بفضل ما يوفره من راحة بصرية واستيعاب أعمق للمحتوى، موضحة أن العديد من الدراسات تشير إلى أن القراءة الورقية تساعد على زيادة التركيز وتحفيز الدماغ وتحسين الفهم وترسيخ المعلومات بصورة أفضل مقارنة بالقراءة عبر الشاشات، كما أنها لا تتأثر بانقطاع الكهرباء أو أعطال الأجهزة أو فقدان الملفات الرقمية.

فيما ترى الدكتورة سماح عبدالجليل حمدي، أن العالم يعيش اليوم عصر الرقمنة بامتياز، حيث أصبحت الشاشات حاضرة في مختلف تفاصيل الحياة اليومية، وأسهمت في تسهيل الوصول إلى المعلومات وجعل الثقافة أكثر انتشارا وإتاحة للجميع، إلا أن هذا التحول، بحسب رأيها، وضع الكتاب الورقي أمام تحد حقيقي يتمثل في منافسة الوسائط الرقمية التي باتت الخيار الأول لدى كثير من القراء، ولا سيما الأجيال الجديدة.

وأوضحت، أن تأثير هذا التحول يختلف باختلاف الفئات العمرية، فالأجيال التي نشأت على قراءة الكتب الورقية وتصفح صفحاتها وتدوين الملاحظات على هوامشها لا تزال تحتفظ بعلاقة وجدانية مع الكتاب المطبوع، حتى مع الاستفادة من الكتب الإلكترونية، كما أنها تنتمي إلى هذه الفئة، مؤكدة أن الشاشة لم تستطع أن تحل محل متعة التصفح اليدوي أو أن تنتزع منها طقوس القراءة التقليدية التي تمنح الكتاب الورقي خصوصيته وتميزه.

وفي المقابل، أشارت إلى أن أبناء الجيل Z، الذين نشأوا في بيئة رقمية منذ طفولتهم، ينظر كثير منهم إلى الكتاب الورقي باعتباره أقل جاذبية وأكثر استهلاكًا للوقت، وقد يقتربون منه بدافع التجربة أو الفضول، دون أن يتحول إلى عادة راسخة في حياتهم اليومية.

أكدت الأستاذة - أمل بنت أحمد الحرز أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بمكانته في عصر الرقمنة، رغم الانتشار الواسع للكتب الإلكترونية والوسائط الرقمية، مشيرة إلى أن العلاقة بين القارئ والكتاب المطبوع تتجاوز حدود الحصول على المعرفة، لتصبح تجربة حسية وثقافية وإنسانية متكاملة، كما أن تقليب الصفحات، ورائحة الورق والحبر، وما تحمله الكتب من ملاحظات أو إهداءات بخط اليد، تمنح القارئ شعورًا لا تستطيع الشاشات محاكاته أو تعويضه.

 

وتابعت، أن الثورة الرقمية، على الرغم من إتاحتها آلاف الكتب بضغطة زر، لم تتمكن من إقصاء الكتاب الورقي من المشهد الثقافي، إذ لا يزال حاضرا بقوة في البيوت والمكتبات ومعارض الكتب، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان الكتاب الورقي يواجه نهايته أم يعيد صياغة دوره في زمن أصبحت فيه المعرفة متاحة للجميع بوسائل متعددة، كما أن الجيل الجديد نشأ في بيئة تحكمها السرعة، حيث تُستهلك الأخبار والمحتويات الرقمية خلال ثوان، إلا أن الإقبال الكبير للشباب على معارض الكتب واقتناء الروايات والإصدارات الورقية، ومشاركة تجاربهم القرائية عبر منصات التواصل الاجتماعي، يعكس استمرار جاذبية الكتاب المطبوع وقدرته على استقطاب القراء.

وترى، أن المنافسة لم تعد بين الكتاب الورقي والرقمي، وإنما بين وظيفتين مختلفتين، فالشاشات توفر وسيلة مثالية للوصول السريع إلى المعلومات والبحث الفوري، بينما يمنح الكتاب الورقي مساحة للتأمل والقراءة المتأنية والتفاعل العميق مع النص، وهو ما تؤكده دراسات عديدة تشير إلى أن القراءة الورقية تسهم في تعزيز التركيز، وتحسين الفهم، وترسيخ المعلومات بصورة أفضل مقارنة بالقراءة عبر الشاشات، كما أن قيمة الكتاب الورقي لا تقتصر على محتواه المعرفي، بل تمتد إلى بعده العاطفي والرمزي، فهو هدية تحمل معنى، وذكرى تبقى مع الزمن، وإرث ثقافي ينتقل بين الأجيال.

كما رأت الدكتورة - معصومة بنت عبدالمحسن العبدالرضا، أن النقاش الدائر حول مستقبل الكتاب الورقي لا ينبغي أن يقتصر على بقاء وسيط دون آخر، بل يجب أن ينصب على الحفاظ على علاقة الإنسان بالمعرفة والقراءة بوصفها ممارسة فكرية وثقافية، وبصفتي أديبة، أعتقد أن الكتاب الورقي ليس مجرد صفحات مطبوعة، وإنما فضاء للحوار العميق بين الكاتب والقارئ، حيث تفرض القراءة الورقية إيقاعًا يقوم على التأمل والصبر وإعادة التفكير، في حين تفرض الشاشات في كثير من الأحيان إيقاعا أسرع تحكمه كثافة المحتوى وتعدد المشتتات، مؤكدة أن ذلك لا ينتقص من قيمة القراءة الرقمية، وإنما يعكس اختلاف تأثير كل وسيط في تلقي النصوص واستيعابها.

في حين أكدت الأستاذة  تهاني بنت حسن الصبيح، أن القراءة تمثل أوسع نوافذ الإنسان على المعرفة والوعي، ووصفتها بأنها البداية الحقيقية لتكوين الفكر وصناعة الإبداع، مشيرة إلى أن الأفكار هي المنطلق الأول لكل ابتكار وإنجاز، كما أن مستقبل الكتاب الورقي في عصر الشاشات لا يمكن الجزم به بصورة قاطعة، في ظل التحولات المتسارعة التي شهدتها أنماط الحياة، حيث كانت القراءة في الماضي ترتبط بوقت الفراغ والتأمل، بينما أصبحت اليوم تنافسها وسائل رقمية تقدم محتوى سريعًا ومتجددا يجذب شريحة واسعة من المتلقين.

وأضافت، أن جاذبية المحتوى الرقمي لا تلغي القيمة الجوهرية للكتاب الورقي، الذي يتطلب من القارئ التمهل والتركيز والتفاعل العميق مع النص، مؤكدة أن الكتاب سيظل حاضرًا ما دام هناك من يؤمن بقيمة الكلمة المكتوبة بوصفها شاهدا حقيقيا على العصر، ووعاء يوثق المعرفة والإنجاز الإنساني عبر الزمن.

كما رأت الدكتورة إيمان رمزي بدران، أن الكتاب الرقمي، على الرغم من انتشاره الواسع، لا يمكن أن يكون بديلا كاملا عن الكتاب الورقي، مؤكدة أن هناك مجموعة من العوامل التي أسهمت في استمرار حضور الكتاب المطبوع وحافظت على مكانته في ظل التحول الرقمي المتسارع، وأن الإجهاد الناتج عن الاستخدام المطول للشاشات يمثل أحد أبرز أسباب تمسك كثير من القراء بالكتاب الورقي، إذ يدفعهم إلى البحث عن وسيلة قراءة أكثر راحة للعين وأقل عرضة للمشتتات والتنبيهات الرقمية، وهو ما يتيح بيئة مناسبة للتركيز والاستغراق في القراءة بصورة أعمق.

كما أشارت، أن الجانب الحسي يشكل عاملا مهما في استمرار جاذبية الكتاب الورقي، حيث تمنح تجربة تقليب الصفحات، ورائحة الورق، والاحتفاظ بالكتاب قيمة وجدانية لا تستطيع الوسائط الرقمية محاكاتها، وأن تكوين مكتبة شخصية يعزز لدى القارئ شعورا بامتلاك المعرفة، ويعكس هويته الثقافية واهتماماته الفكرية.

وأشارت إلى أن المنصات الرقمية نفسها أسهمت في دعم حضور الكتاب الورقي، من خلال المجتمعات القرائية على وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت من اقتناء الكتب ومشاركتها والتوصية بها جزءا من المشهد الثقافي، وهو ما أعاد تسليط الضوء على الكتاب المطبوع، ورسخ مكانته بوصفه رمزا ثقافيا وجماليا، إلى جانب دوره المعرفي، مؤكدة أن العلاقة بين الكتاب الورقي والوسائط الرقمة باتت علاقة تكامل أكثر منها علاقة منافسة، بما يسهم في استدامة ثقافة القراءة بمختلف أشكالها.

الدكتورة أمل بنت عبدالرحمن الجودر، خبيرة تعزيز الصحة وجودة الحياة ومؤسس "كن إيجابي للاستشارات"، تقول، أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بمكانة خاصة رغم هيمنة الشاشات على تفاصيل الحياة اليومية، مؤكدة أن التحول الرقمي لا يعني بالضرورة اختفاء الكتاب المطبوع، بل يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة الجديدة التي تربط الأجيال الحديثة بالقراءة في ظل التدفق المتسارع للمحتوى الرقمي.

وأوضحت أن الجيل الجديد لا يرفض الكتاب الورقي، وإنما يتعامل معه بطريقة مختلفة، حيث يعتمد على القراءة الرقمية لما توفره من سرعة في الوصول إلى المعلومات، وسهولة في الحمل، ومرونة في التصفح، في حين يظل الكتاب الورقي محافظا على قيمته بوصفه تجربة حسية متكاملة تمنح القارئ متعة تقليب الصفحات، واستشعار رائحة الورق، والإحساس بامتلاك المعرفة بصورة ملموسة. وأضافت أن كثيرًا من الشباب يلجؤون إلى القراءة الرقمية للحصول على المعلومات بسرعة، لكنهم يحرصون على اقتناء الكتب الورقية التي تمثل لهم قيمة فكرية أو وجدانية تستحق الاحتفاظ بها.

وقالت الأستاذة -صفية الحبسي، نحن جيل تربّى على أن الكتاب يعني صفحات نقلبها بأيدينا، ومكتبة نختار منها ما نحب، ونضع خطا تحت جملة لفتتنا، أو نكتب ملاحظة صغيرة على الهامش، لكننا اليوم أمام جيل يحمل مكتبته كاملة في هاتفه، يستطيع أن يقرأ كتابًا، أو يستمع إليه، أو يبحث عن معلومة في أي وقت ومن أي مكان، وهنا يأتي السؤال، هل أخذت الشاشة مكان الكتاب الورقي؟ أم أن الذي تغير في الحقيقة هو طريقة قراءتنا وعلاقتنا بالكتاب؟ن حتى أنا شخصيا لاحظت أن علاقتي بالقراءة تغيرت مع الوقت. في السابق، كنت أقرأ الكتاب بالطريقة التقليدية؛ أمسكه وأقرأه صفحة بعد صفحة، أما اليوم، فأصبحت أحب أن أستمع إلى الكتاب وفي الوقت نفسه أتابع القراءة بعيني، وجدت أن الجمع بين السماع والقراءة يساعدني على التركيز والتفاعل أكثر مع المحتوى، وعندما تمر عليّ فكرة مهمة أستطيع التوقف، وتسجيل ملاحظة أو تحديد عبارة أريد العودة إليها لاحقًا.

وهذا بالنسبة لي دليل بسيط على أن التكنولوجيا لم تبعدني عن الكتاب، بل أعطتني طريقة أخرى للاستفادة منه والتفاعل معه، المهم أن نساعدهم على اكتشاف الطريقة التي تجعلهم أقرب إلى المعرفة، ثم نشجعهم عليها، لذلك، هل ما زال الكتاب الورقي قادرا على البقاء في عصر الشاشة؟، بالنسبة لي نعم، فالذي يتغير هو عاداتنا ووسائلنا في القراءة، وليس قيمة الكتاب.


تابعنا على
تصميم وتطوير